بقلم اللواء الركن بندر بن عبد الله بن تركي آل سعود.
ثمَّة حوار قصير، غير أنه يعكس معنىً عميقاً يحمل دلالة تقشعر لها الأبدان قولاً وفعلاً، يؤكد حديث المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود عن مهمة دولتنا: (إننا آل سعود، لسنا ملوكاً، نحن أصحاب رسالة).
شاهدت مقطعاً قصيراً لأخي العزيز الغالي، صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، لا أدري المناسبة ولا المكان، لكنني أردت مشاركتكم هنا بنقل هذا السلوك العملي لأداء جانب مهم من رسالة دولتنا نحن السعوديين في أسمى معانيها، تعبيراً عن استشعار الواجب، فضلاً عن المروءة والشهامة وصدق الانتماء لهذا الشعب الكريم النبيل الوفي، الذي قيادته منه وفيه، عندما التقى سمو الأمير سلطان بن سلمان ساعتئذٍ بفتاة على كرسي متحرك:
* الفتاة: يوبا.. أبي أتعالج.
* الأمير سلطان: تبي أيش؟ تتعالجين؟ إن شاء الله، على خشمي، أبشري. هذه الدولة تسوي كل شيء، أنا بس أمثِّل الدولة في اللتبين.
* الفتاة، وكانها تخشى أن تطول المدة: أنا أخاف إن…
* الأمير سلطان، وقد أدرك مخاوف الفتاة، مخاطباً د. أحمد الذي كان مرافقاً له: لا.. لا.. دكتور أحمد.. خذ الموضوع هذا.
* دكتور أحمد: سَمْ.. أبشر.
* الأمير سلطان بحزم كحزم المليك المفدى سلمان، وسرعة بديهة واضحة للعيان: مو بابشر.. أبشر تم. شوف موضوع العلاج، وأنا أتولى كل شيء. من هنا للساعة أربعة يكون الموضوع تم إن شاء الله. ثم يلتفت سموه الكريم لمرافقيه، كأنه يريد أن يشهدهم على نفسه طالباً إليهم متابعة الأمر أيضاً: تشهدوا انتو، ولا لا؟
* المرافقون بصوت واحد: أبد.. نشهد.. قول وفعل الله يسلمك.
الحقيقة هذا هو ديدن المسؤولين في هذه الدولة المباركة التي تري في خدمة المواطن واجباً مقدساً مهما كانت حاجة المواطن. لكن التعبير الذي كان لافتاً هنا، قول الأمير سلطان للدكتور أحمد: مو بابشر.. أبشر تم. أي أنه يريد تحقيق رغبة الفتاة، بل حقها في الخدمة في أسرع وقت ممكن دونما تسويف وأعذار وروح وتعال.
وكأن اسم الامير سلطان قد أورثه حظه من هذا الخير الغزير الذي كان يملأ نفس الراحل الكبير سلطان بن عبد العزيز، الذي يذكر له الجميع في ما يذكرون، موقفاً مشابهاً مع طفل عندما خاطبه: يوبا.. أنا أحبك.. أنا أبي أتعالج. فصدر الامر الكريم في الحال، كما فعل أخي سلطان اليوم.. وكما يفعل قادتنا كل يوم: لا وقت للتفكير والتسويف، ولا مجال للأعذار.. ينبغي تلبية حاجة المواطنين في الحال.
وإن شاء الله بلاداً هذا هو شأنها وديدن رجالها، ستنتصر قطعاً على كل مؤمرات الحقد والحسد التي يدفعها الغل لوضع العصا في عجلة قافلة خيرها القاصدة إلى الأبد.
مع أصدق أمنياتي لتلك الفتاة ولكل مريض بالشفاء العاجل الذي لا يغادر سقماً، والتمتع بالصحة والعافية.
وكل الشكر والتقدير لسموكم الكريم أبا سلمان