عين الوطن – ريم بنت مطلق القرشي – المسجد الحرام
تستعدّ الكعبة المشرفة، لاستقبال ثوبها الجديد مع حلول غرة شهر محرم، وذلك في واحدة من أبرز العمليات الفنية والتنظيمية التي تجسد عناية المملكة ببيت الله الحرام.
واكتملت داخل مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة بمكة المكرمة المراحل الأخيرة لصناعة الكسوة الجديدة للكعبة المشرفة، التي تُعَدّ إحدى أبرز الصور المشرقة لاهتمام المملكة بالحرمين الشريفين، عبر منظومة متكاملة تجمع بين الخبرة البشرية والتقنيات المتقدمة والحرفية العالية، وذلك في مشهدٍ تتجلى فيه معاني العناية الفائقة ببيت الله الحرام.
وأوضح رئيس قسم تجميع وخياطة كسوة الكعبة المشرفة صلاح السلمي، أن مراحل تجميع كسوة الكعبة المشرفة تبدأ بتسلُّم البطانة الداخلية المصنوعة من القماش القطني الأبيض، حيث تُجهَّز لكل جهة من جهات الكعبة الأربع، قبل تثبيتها على قماش الحرير المنقوش الذي يحمل العبارات والزخارف الإسلامية المنسوجة بتكرارات متناسقة على امتداد القطع.
وأبان أن كل طيق من أطيق الكسوة يتكون من قطعة حريرية يبلغ طولها نحو 14 مترًا وعرضها مترًا واحدًا، وتُجمع الأطيق مع بعضها وفق تسلسل هندسي دقيق لتشكّل أجزاء الثوب كاملة، قبل تثبيتها على البطانة الداخلية باستخدام عمليات الكينار والخياطة المتخصصة.
وأضاف أن هذه المرحلة تُنفَّذ عبر إحدى أكبر ماكينات الخياطة المستخدمة في صناعة الكسوة، التي تُعَدّ من أطول ماكينات الخياطة في العالم، إذ تعمل بتقنيات تحكم متقدمة تعتمد على أنظمة الليزر لضمان دقة مسارات الإبر والخيوط أثناء عملية الخياطة، بما يحقق أعلى درجات الاستقامة والانضباط في تجميع أجزاء الكسوة وربطها، ويضمن إخراج ثوب الكعبة المشرفة بأعلى معايير الجودة والإتقان التي تواكب مكانة هذا العمل الإسلامي الفريد.
وتجسد رحلة الكسوة، منذ نسج خيوطها الأولى وحتى اكتمالها على أطول ماكينة خياطة في العالم، قصة إتقان متوارثة عبر الأجيال، تعكس ما توليه المملكة من عناية ورعاية للكعبة المشرفة، وحرصها على استمرار هذا الإرث الإسلامي العريق بأعلى معايير الجودة والدقة.
وتشهد مراسم استبدال الكسوة منظومة متكاملة من الأعمال الفنية والتجهيزية التي تُنفذ وفق خطط دقيقة وإجراءات محكمة، تبدأ قبل أشهر طويلة داخل مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة، كما عمل المختصون على إنتاج الكسوة الذي يُنسج من الحرير الطبيعي الخالص، ويُطرّز بخيوط الذهب والفضة وفق أعلى معايير الجودة والحرفية.
وتتسارع وتيرة الاستعدادات الميدانية داخل المسجد الحرام، حيث تُنقل أجزاء الكسوة الجديدة إلى مواقع مخصصة تمهيدًا لتركيبها، فيما تُجرى عمليات مراجعة نهائية للقطع المطرزة والزخارف الإسلامية والآيات القرآنية التي تزين الثوب، للتأكد من جاهزيتها قبل بدء عملية الاستبدال.
وتتأهب الفرق الفنية والهندسية المتخصصة لتنفيذ المهمة التي تتطلب دقة متناهية وخبرة تراكمية اكتسبتها الكوادر الوطنية على مدى عقود، في وقت تُستكمل فيه جميع الترتيبات التنظيمية والفنية لضمان إنجاز العملية بسلاسة وانسيابية.

