• عاجل

  • مقالات

  • محليات

  • دولي

  • اقتصادي

  • ترند عين الوطن

  • تقنية

  • مجتمع عين الوطن

  • قصائد وأدب

  • علوم وصحة

  • منوعات

صحيفة عين الوطن |
  • من نحن

  • سياسة الخصوصية

  • عين الوطن

عين على الحقيقة

  • من نحن

  • سياسة الخصوصية

  • عين الوطن

  • Twitter
  • Facebook
  • YouTube
  • YouTube
  • Behance
  • Dribbble

المحطة السابعة: الطريق إلى مكة… حين تحوّل المسير إلى مدرسة إيمانية

عين الوطن | 20/05/2026

د.حارث بن علي العسيري

لم يكن الطريق إلى مكة في حجة الوداع مجرد انتقال قافلة عظيمة من المدينة إلى بيت الله الحرام، بل كان أعظم رحلة تربوية شهدتها الجزيرة العربية بعد فتح مكة.
أكثر من مئة ألف مسلم يسيرون خلف رسول الله ﷺ، تتفاوت أعمارهم، ولهجاتهم، وألوانهم، وتجاربهم في الإسلام، لكنهم جميعاً اتجهوا نحو مقصد واحد، وقلب واحد، ونداء واحد:

«لبيك اللهم لبيك…»

كانت القلوب قبل الأقدام هي التي تسير.

خرج الناس من المدينة وهم يعلمون أن هذه الحجة ليست ككل الحجج.
كان في النفوس شعور غريب لا يُفسَّر بالكلمات؛ كأن الأرواح تستشعر أن هذه الرحلة تحمل شيئاً مختلفاً… شيئاً أكبر من مجرد أداء نسك.

وكان النبي ﷺ في هذا الطريق لا يقود الناس بالسيف ولا بالأوامر المجردة، بل يقودهم بالفعل، والرحمة، والتعليم، والسكينة.

كل محطة كانت درساً.
وكل توقف كان تربية.
وكل كلمة منه ﷺ كانت تبني أمة.

روى الصحابة أن التلبية كانت ترتفع من كل الجهات حتى تضج بها الصحراء، حتى إن المسافر ليشعر أن الجبال نفسها تردد معهم ذكر الله.
كان المشهد مهيباً…
أمة خرجت من ظلمات الجاهلية قبل سنوات قليلة، فإذا بها اليوم تسير بهذا الانتظام خلف نبيها نحو أعظم مؤتمر إيماني عرفه التاريخ.

وفي الطريق ظهرت الفوارق الحقيقية بين مدرسة الإسلام ومدرسة الدنيا.

فبعض الناس كان يسأل عن أنواع النسك.
وبعضهم يسأل عن الهدي.
وبعضهم يراقب النبي ﷺ في كل حركة، حتى في سكوته.
كانوا يعلمون أن هذه الحجة ستصبح مرجع الأمة إلى قيام الساعة.

ومن أعظم ما وقع في الطريق أن الناس رأوا النبي ﷺ يعيش كواحد منهم، لا ملكاً متكبراً، ولا قائداً متعالياً.
كان يواسي الضعيف، ويجيب السائل، ويبتسم للصغير، ويُعلّم الجاهل، ويخفف عن الناس.

وفي بعض مراحل الطريق اشتد الحر، وارتفع الغبار، وأخذ التعب من الناس مأخذه، لكن العجيب أن القلوب كانت أخف من الأجساد.
لأن الإنسان إذا سار إلى الله خفت عليه مشقة الطريق.

وكانت القافلة الضخمة تسير بانضباط عجيب، رغم عدم وجود تقنيات، ولا أجهزة اتصال، ولا تنظيمات حديثة.
إنما كان الذي يجمعهم أعظم من كل الأنظمة…
كان الذي يجمعهم الإيمان.

وهنا تظهر عبقرية القيادة النبوية.

فالنبي ﷺ لم يبنِ أمة تعتمد على الرقابة فقط، بل بنى أمة يراقب أفرادها الله قبل أن يراقبوا الناس.
ولهذا استطاع هذا الجمع الهائل أن يتحرك بروح واحدة، رغم اختلاف القبائل والمناطق والطبائع.

وفي الطريق أيضاً بدأت بعض القلوب تسترجع الماضي…

هذا يتذكر سنوات اضطهاد قريش.
وهذا يتذكر الهجرة.
وذاك يتذكر بدر وأحد والخندق.
ثم ينظر الجميع اليوم فإذا برسول الله ﷺ يدخل مكة بعد كل تلك السنين قائداً لأعظم أمة عرفتها الجزيرة.

يا الله… كيف يغيّر الله الأيام.

بالأمس كانوا يُطاردون في الشعاب، واليوم تسير معهم الجزيرة كلها نحو البيت الحرام.

وكان من أعظم الدروس في هذا المسير أن الطريق إلى الله ليس طريق عزلة، بل طريق جماعة ووحدة ومقصد مشترك.
ولهذا كان الحج مدرسة عملية لوحدة الأمة.

الغني يسير بجوار الفقير.
والقوي بجوار الضعيف.
والعربي بجوار غير العربي.
لا فرق إلا بالتقوى.

وفي هذا الطريق أيضاً تعلّم الناس أن العبادة ليست فقط عند الوصول، بل حتى أثناء المسير.
فمن الناس من يظن أن الإنجاز هو الهدف فقط، بينما الإسلام يعلّمنا أن الطريق نفسه عبادة إذا صلحت النية.

ولهذا كانت التلبية لا تتوقف.
ذكرٌ متواصل…
وقلوب متعلقة بالله…
وأرواح تنتظر لحظة رؤية البيت العتيق.

ولعل من أجمل ما يُتأمل في هذه الرحلة أن النبي ﷺ كان يعلم أنه يودّع الأمة، ومع ذلك لم يكن الحزن هو المسيطر على المشهد، بل كان التعليم والبناء والتثبيت.

كأن الرسالة تقول:

“حتى اللحظات الأخيرة… ابنوا الإنسان.”

واليوم…
كم من الناس يسافرون في طرق طويلة، لكن بلا هدف، وبلا معنى، وبلا أثر؟

وكم من الناس قطعوا آلاف الكيلومترات في الدنيا، لكنهم لم يقتربوا خطوة واحدة من الله؟

إن طريق حجة الوداع يعلمنا أن أعظم الطرق ليست التي توصلك إلى مدينة…
بل التي توصلك إلى الله.

اللهم كما جمعت الصحابة خلف نبيك ﷺ في طريق مكة، فاجمع قلوبنا على طاعتك، ووحّد صفوف المسلمين، وارزقنا حجاً خالصاً لوجهك الكريم، وسيراً إليك لا نضل بعده أبداً.

 

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على Reddit (فتح في نافذة جديدة) Reddit
  • مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

أحدث المقالات

  • يوم دخلت الأمة مكة خلف نبيها ﷺ
    20/05/2026
  • المحطة السابعة: الطريق إلى مكة… حين تحوّل المسير إلى مدرسة إيمانية
    20/05/2026
  • حين تُؤكل الأكتاف..
    19/05/2026
  • المحطة الثامنة: أول نظرة إلى مكة… حين بكت القلوب قبل العيون
    19/05/2026

أشهر الكتاب

  • ieenalwatan
    ieenalwatan (1469)
  • ريم بنت مطلق القرشي
    ريم بنت مطلق القرشي (970)
  • جمانة بانواس
    جمانة بانواس (564)
  • عين الوطن
    عين الوطن (432)
  • مها بنت عيفان العتيبي
    مها بنت عيفان العتيبي (86)
  • راشد المسعري
    راشد المسعري (39)

آخر الأخبار

  • المنظمة العربية للتنمية الإدارية تطلق الدبلوم المهني الدولي في العلاقات العامة
    07/08/2024
  • انتظام أكثر من 160 ألف طالب وطالبة بتعليم حائل للعام الدراسي الجديد
    18/08/2024
  • الرياض تحتضن الملتقى الدولي للمسؤولية الاجتماعية أكتوبر المقبل
    29/08/2024

الإعلانات

اتصل بنا


Ieenalwatan@gmail.com

تقويم

مايو 2026
د ن ث أرب خ ج س
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31  
« أبريل    
  • Twitter
  • Facebook
  • YouTube
  • YouTube
  • Behance
  • Dribbble
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عين الوطن | بتقنية قالب مهارتي