عين الوطن _ مها بنت عيفان العتيبي
يقول المثل القديم: «الله لا يحدّني على من لا يودّني»، وكأنّه دعاء يخرج من عمق التجارب لا من طرف اللسان. هو ليس مجرد عبارة تُقال بل خلاصة مواقف مرّت على القلوب فتعلمت منها أن المحبة لا تُطلب وأن الكرامة لا تُساوَم.
في حياتنا نمر بأشخاص نظنهم السند ونحسب قربهم أمانًا ثم نكتشف مع الوقت أن المشاعر لا تُبنى على التمني ولا تُجبر على البقاء. هناك فرق شاسع بين من يودّك بصدق ومن يراك خيارًا مؤقتًا حين تضيق به الطرق. وهنا يصبح هذا المثل موقفًا لا قولًا قرارًا هادئًا بأن لا نضع أنفسنا في موضع الاستجداء العاطفي ولا نمدّ أيدينا لمن لا يلتفت.
ليست المشكلة في أن نحب بل في أن نستمر في العطاء لمن لا يرى فينا إلا حضورًا عابرًا. فالقلب الذي يطرق بابًا لا يُفتح له يرهقه الانتظار ويُضعف وهجه. لذلك تأتي الحكمة الشعبية لتعيد التوازن: لا تُرهق نفسك بمحاولات لا تُثمر ولا تُقنع قلبك بالبقاء حيث لا يُقدَّر.
الكرامة هنا ليست قسوة بل وعي. أن تعرف متى تتراجع ومتى تصمت ومتى تختار نفسك دون شعور بالذنب. أن تؤمن أن من يحبك لن يجعلك في قائمة الانتظار ولن يتركك تفسّر الغياب أو تبحث عن الأعذار.
في النهاية، يبقى هذا المثل درسًا بسيطًا عميقًا: لا تجعل حاجتك تقودك إلى من لا يودّك ولا تسمح للفراغ أن يدفعك نحو علاقات لا تُشبهك. فالأرواح التي كُتبت لها أن تلتقيك ستأتيك دون عناء وتبقى معك دون طلب. أما غير ذلك فسلامٌ يليق بك… وكرامة تحفظك ….🌼