بقلم :ريم بنت مطلق القرشي
في أول لقاء، لم تكن الكلمات كثيرة،
لكنها كانت كافية لتترك أثرًا لا يُنسى…
قالت بهدوءٍ عابر:
“الشاطر يفهم.”
كانت عبارة قصيرة،
لكنها بدت كـ مفتاحٍ لبابٍ خفي،
كأنها تختبر العقول لا الآذان،
وتزن القلوب لا المظاهر.
ومضت الأيام،
وما كان بيننا مجرد معرفة،
بل اقتراب يشبه الأُنس المفاجئ،
كأن روحًا وجدت صداها بعد طول غياب.
لكن،
ليست كل القلوب ترى كما نشعر،
ولا كل العيون تُبصر الحقيقة كما هي…
ففي اللحظة التي يراك فيها البعض صامتًا،
يحكم عليك وكأنك كتاب مفتوح،
حتى وإن كان قلبك
نقيًا كغيمةٍ لم تمسها الرياح.
وحين تضيق بك مساحات الفهم،
وتشعر أن كلماتك—مهما صدقت—
لا تصل كما ينبغي…
تلجأ إلى السكون،
لا ضعفًا… بل اتزانًا.
تتجه بقلبك إلى ما لا يخذل،
وتقرأ آياتٍ كأنها
نسيمٌ يمرّ على روحٍ مُرهقة،
يخفف ثقلها،
ويعيد ترتيبها من الداخل.
“واستعينوا بالصبر والصلاة…”
فتطمئن،
وكأنك وجدت في الحرف
ملاذًا لا يخيب.
أما المحب الصادق،
فهو لا يقف عند الزلات،
ولا يفسر الصمت سوءًا،
بل يلتمس العذر،
ويبحث عن النور
حتى في عتمة المواقف.
لأن من أحب ،
يعرف أن القلوب لا تُقاس بلحظة،
ولا تُحاكم بظن،
بل تُفهم… كما قيل يومًا:
“الشاطر يفهم.”