بقلم د.حارث بن علي العسيري
ليالي رمضانية
الليلة الثامنة عشر
بداية معركة بدر… وسقوط فرعون هذه الأمة
طلع فجر السابع عشر من رمضان سنة ٢ للهجرة.
فجرٌ لم يكن ككل الفجر.
رمال بدر كانت ساكنة… لكن السماء كانت تعلم أن هذا اليوم سيُغيّر تاريخ الأرض.
كانت بدر يوم الجمعة السابع عشر من رمضان.
واليوم أيضًا جمعةٌ سابع عشر من رمضان…
كأن التاريخ يعيد إلينا ذلك الصباح العظيم لنعيش لحظاته من جديد.
في طرف الوادي وقف ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، ليس معهم من السلاح إلا القليل، ولا من العتاد إلا ما يسير.
لكن في قلوبهم شيء أعظم من السلاح… اليقين.
وفي الطرف الآخر اصطف ألف مقاتل من قريش.
جيش كامل العدة، خيول، دروع، وقبيلة اعتادت أن تُخيف العرب.
رسول الله ﷺ ينظم الصفوف
خرج رسول الله ﷺ من العريش بعد أن قضى ليلته في الدعاء.
يمشي بين أصحابه بهدوء وينظر في وجوههم كأنه يزرع في كل قلب طمأنينة.
كان يسوي الصفوف بيده الشريفة، وفي يده عود صغير يعدل به الرجال.
رأى سواد بن غزية رضي الله عنه متقدمًا قليلاً عن الصف، فلمسه بالعود وقال:
«استوِ يا سواد».
فقال سواد: يا رسول الله أوجعتني.
فكشف النبي ﷺ عن بطنه وقال: «استقد».
فتقدم سواد لكنه لم يقتص، بل عانق النبي ﷺ وقبّل بطنه وقال:
يا رسول الله حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك.
فابتسم النبي ﷺ ودعا له.
بداية المبارزة
خرج من صفوف قريش ثلاثة من كبارهم:
عتبة بن ربيعة
شيبة بن ربيعة
الوليد بن عتبة
فأمر النبي ﷺ ثلاثة من أعظم فرسان الإسلام بالخروج:
حمزة بن عبد المطلب
علي بن أبي طالب
عبيدة بن الحارث رضي الله عنهم.
تقدموا بثبات.
التقى حمزة بعتبة فضربه ضربة أسقطته صريعًا.
والتقى علي بالوليد فأرداه قتيلاً.
واشتد القتال بين عبيدة وشيبة فتدخل حمزة وعلي فقُتل شيبة.
اشتعلت المعركة وارتفعت صيحات المسلمين:
الله أكبر… الله أكبر.
وقال النبي ﷺ:
«قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض».
الملائكة في بدر
قال الله تعالى:
﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾
نهاية أبي جهل
كان أبو جهل يجول في المعركة يحمّس قريشًا.
فتقدم إليه شابان من الأنصار:
معاذ بن عمرو بن الجموح
ومعاذ بن عفراء رضي الله عنهما.
قالا: أين أبو جهل؟
قيل لهما ذاك الرجل.
فانقضا عليه وضرباه حتى سقط.
ثم جاء عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فوجده يجود بأنفاسه.
فوقف على صدره وقال:
الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله.
فلما أُخبر النبي ﷺ قال:
«هذا فرعون هذه الأمة».
انتهت المعركة وقد قُتل من قريش سبعون وأُسر سبعون.
واستشهد من المسلمين أربعة عشر رجلاً.
دعاء هذه الليلة
اللهم كما نصرت نبيك ﷺ يوم بدر وأيدت المؤمنين بملائكتك فانصر الإسلام وأهله في كل مكان.
اللهم ثبت قلوبنا على الحق كما ثبت أصحاب بدر.
اللهم اجعل كل ما أكتبه وأنشره في هذا الشهر صدقة جارية عني وعن والدي وأزواجي وذريتي وإخواني وأصدقائي وكل من شارك في نشره من المسلمين.