بقلم د. حارث بن علي العسيري
ليالي رمضانية
الليلة السادسة ١٤٤٧هـ
السر بينك وبين الله
كل الناس ترى صيامك، لكن لا أحد يرى نيتك.
كل الناس تسمع تلاوتك، لكن لا أحد يعلم كم آية لامست قلبك.
كل الناس تشهد حضورك في المسجد، لكن الله وحده يعلم حضور قلبك.
رمضان ليس موسم الظهور، بل موسم السرائر.
وأخطر ما يفسد العمل ليس قلته، بل التفات القلب لغير الله.
قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}
الإخلاص ليس كلمة تقال، بل مجاهدة خفية لا يعلمها إلا الله.
كان السلف يخافون من الرياء أكثر من خوفهم من الذنوب الظاهرة.
كان أحدهم يبكي في الليل، فإذا أصبح مسح أثر الدموع خشية أن يُمدح.
الإخلاص أن يكون لك عمل لا يعلم به أحد:
ركعتان في ظلمة،
صدقة لا يعرف صاحبها،
دعوة صادقة لمن ظلمك،
استغفار طويل لا يسمعه بشر.
قال النبي ﷺ: «سبعة يظلهم الله في ظله… ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه»
خاليًا… بلا جمهور، بلا كاميرا، بلا تصفيق.
فقط أنت وربك.
سؤال الليلة:
هل لك في رمضان هذا عمل لا يعرفه أحد سواك وسوى الله؟
اجعل لك سرًا، فالسر يثبت عند العلن، والعمل الخفي هو الذي ينجو من الريح.
ليس المطلوب أن نُكثر، بل أن نُخلص.
ليس المطلوب أن نُدهش الناس، بل أن نُرضي الله.
اللهم ارزقنا إخلاصًا لا رياء فيه، وصدقًا لا نفاق معه، وعملاً خفيًا تجعله لنا نورًا يوم نلقاك.
اللهم اجعل رمضاننا حجة لنا لا علينا، وبلّغنا ليلة القدر ونحن ممن رضيت عنهم.