بقلم د. طلق المسعودي
يحتفي وطني الحبيب هذا اليوم بذكرى يوم التأسيس ليُعيد إلى الأذهان اللحظة التي انطلقت فيها الدولة السعودية الأولى عام 1727م على يد الإمام محمد بن سعود، تلك اللحظة التي شكّلت نقطة تحوّل في تاريخ الجزيرة العربية. لم يكن التأسيس حدثًا سياسيًا فحسب، بل كان بداية لبناء مجتمع مستقر، يقوم على الوحدة والأمن والعدل، ويستمد قوته من قيمه العربية والإسلامية.
يمثل هذا اليوم مناسبة وطنية يستحضر فيها السعوديون رحلة ثلاثة قرون من التحديات والإنجازات، ويستعيدون خلالها ملامح الحياة الأولى في نجد، بما فيها من بساطة وكرم وتكاتف.
وكان دليل التكاتف والتعاضد في المجتمع السعودي هو وقوفهم كرجل واحد في وجه الحملات العثمانية التي حاول الأتراك من خلالها الإطاحة بهذه الدولة الفتية، فقد وقفت قبائل المملكة كُلها من شرقها إلى غربها بقيادة الإمام سعود بن محمد لتخنق القوات العُثمانية في وادي الصفراء في الواقعة الشهيرة.
وعلى الرغم من قوة الدولة العثمانية وتعدد حملاتها، إلا أن الدولة السعودية الأولى صمدت لأكثر من 40 عامًا أمام محاولات إسقاطها. وقد أثبتت تلك المرحلة أن قوة الدولة لم تكن في السلاح فقط، بل في وحدة المجتمع والقبائل التي رأت في هذا الكيان مشروعًا وطنيًا يستحق الدفاع عنه.
وما زال السعوديون اليوم يستذكرون تلك الحقبة بكل فخر، لأنها كانت الأساس الذي قامت عليه الدولة السعودية الحديثة.
وهذا العام يتزامن الإحتفاء بهذه المناسبة التاريخية العظيمة مع بدايات شهر رمضان المُبارك ، ليبرز هذا الشهر كأحد أهم المواسم التي تجسّد روح المجتمع السعودي وقيمه الأصيلة.
فعلى الرغم من التطور الكبير الذي شهدته المملكة، إلا أن المجتمع السعودي ما زال يحافظ على العديد من العادات السعودية الرمضانية التي ورثها الأحفاد عن الأجداد. هذه العادات ليست مجرد طقوس موسمية، بل هي جزء من الهوية الثقافية السعودية التي حافظت عليها الأجيال.
ومنها على سبيل المثال لا الحصر القهوة السعودية والتمر فقد كان أجدادنا يبدأون إفطارهم بـ التمر والقهوة السعودية، وهي عادة ما زالت ثابتة حتى اليوم. كانوا يرون أنها الطريقة الأنسب لتهيئة المعدة قبل تناول الوجبة الأساسية.
ورغم الحداثة، الا أن أطباقنا السعودية ما زالت حاضرة في معظم البيوت خلال رمضان، فهُنا القرصان والجريش والمرقوق والكبسة واللقيمات والمقشوش وغيرها الكثير بحسب المناطق على إختلاف ثقافتها وتاريخها العريق
أما العادة التي أحبها جدًا ولازالت الكثير من الأحياء تتمسك بها فهي عادة أن ترسل كل أسرة طبقًا من إفطارها إلى الجيران، وغالبًا ما يُغطّى الطبق بقطعة قماش تُسمّى المنديل. هذه الروح الاجتماعية لا تزال حاضرة في عروقنا ودمتا وحُبنا للخير الذي يُغذى جيل بعد جيل
إن الاحتفاء بـ يوم التأسيس ليس مجرد استذكار لحدث تاريخي، بل هو تأكيد على عمق الهوية السعودية وامتدادها عبر القرون. وعندما ننظر إلى العادات السعودية الرمضانية التي ما زالت حاضرة، ندرك أن المجتمع السعودي استطاع أن يحافظ على إرثه الثقافي رغم كل التحولات، ليبقى متجذرًا في تاريخه، وممتدًا بثقة نحو المستقبل