بقلم د. حارث بن علي العسيري
ليالي رمضان ٢
بين الحماس والثبات
في الليلة الأولى كان القلب متحمسًا، والعزم متقدًا، والنية واضحة، لكن الليلة الثانية هي الامتحان الحقيقي: هل كان اندفاع بداية أم بداية مسار؟ رمضان لا يُبنى على دفعة عاطفية بل على نظام، ولهذا كان أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل.
الليلة الثانية تسألنا: هل وضعت وردك القرآني في وقت محدد؟ هل عرفت متى تقوم أم تركتها للظروف؟ هل حدّدت ما ستتركه من عادات تثقل روحك؟ الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا ينتظرون المزاج ليعبدوا الله، بل كانوا يصنعون بيئة تعينهم على العبادة؛ أغلقوا أبواب الملهيات، رتّبوا نومهم، خفّفوا طعامهم، وثبّتوا ساعة خلواتهم.
الليلة الثانية ليست ليلة مشاعر، هي ليلة انضباط. رمضان الحقيقي يبدأ حين تنتصر على نفسك لا حين تنتصر على الجوع. قد يضعف الحماس لكن القرار لا ينبغي أن يضعف؛ هذا رمضان مختلف ولو خذلك مزاجك.
العبادة ليست كثرة أعمال بل صدق توجه، فإن استطعت الليلة أن تثبت شيئًا واحدًا — وردًا لا ينقطع، ركعتين لا تُتركان، استغفارًا ثابتًا — فقد وضعت حجر الأساس لشهر مختلف.
همسة رمضانية:
لا تبحث عن الشعور الجميل، اصنع العادة الصالحة وسيأتي الشعور تبعًا لها.
دعاء الليلة: اللهم ثبّت قلوبنا على طاعتك، واجعل لنا في كل ليلة من رمضان عادةً تقرّبنا إليك، ولا تجعل عبادتنا موسمية بل طريقًا دائمًا إليك.