بقلم أ. ريم بنت مطلق القرشي
ليس كل صمت يعني انتهاء، ولا كل خلاف يعني فراق.
أحيانًا تمرّ بنا لحظات ضيق، تخرج فيها الكلمات من القلب مثقلةً بما تراه، لا لأنها تريد أن تؤذي، بل لأنها تعكس ثِقل اللحظة.
الخلاف لا يفسد للود قضية، ما دام في القلب معزّة، وفي النفس احترام.
قد تتراكم المواقف، وقد تثقل الأيام، لكن الثقة الحقيقية لا تسقط من أول عثرة، ولا يذبل الود من لحظة تعب.
طيب الخاطر لا يكون بابتعاد القلوب، بل بقربها، ولا يكون بكسر الثقة، بل بإصلاح ما تصدّع بهدوء.
نحتاج أحيانًا أن نفصل بين العمل والمشاعر، وأن نترك للخلاف حدوده، حتى لا يمتد أثره ليُضعف الود.
والثقة الحقيقية لا تزول من موقف، ولا تُهدم بكلمة خرجت في لحظة ثِقل. فالشخص الذي يثق في قلبه، مهما رأى ومهما سمع، لا يفشي سرًا أبدًا، بل يفرّغ ما أثقله داخله دون أن يسيء لأحد، ويظل محافظًا على وفائه ونقاء قلبه.
ولذلك، على صديقه الذي يعزه أن يثق به مهما حدث، لأن اللقاء الأول يكشف عن جوهر شخصيته، ومهما واجه من مواقف أو ضغوط، سيبقى أمينًا، كما عهدناه منذ البداية.
وما زلت أؤمن أن القلوب التي اجتمعت على خير، قادرة أن تتجاوز أي سوء فهم،
وأن المعزّة الصادقة تبقى، مهما مرّت بها العواصف.