بقلم /ريم بنت مطلق القرشي
في زمنٍ قل فيه الإصغاء وكثر فيه الكلام، أصبحت كلمة «اسمعيني» تعبيرا عن حاجة إنسانية عميقة، أكثر من كونها عبارة لغوية.
فالإنسان لا يحتاج دائما من يجيبه، بقدر حاجته لمن يفهمه ويحتويه. ليست «اسمعيني» طلبا عابرا للإنصات، ولا نداء يقال على عجل، بل هي كلمة تحمل في طياتها رغبة صادقة في أن يفهم قبل أن يحاكم، وأن يستوعب قبل أن يقاطع.
حين تقال هذه الكلمة، فهي لا تطلب الأذن فقط، بل تطلب القلب أيضا. تطلب مساحة آمنة يضع فيها الإنسان ثقل ما يشعر به دون خوف من سوء الفهم . هي دعوة للاقتراب، وللإنصات الذي لا يجرح ولا يخذل.
ولا تقال «اسمعيني» لكل أحد، بل تقال لمن يُوثق بحضوره، ويُطمأن إلى رأيه. فليس كل من يسمع يُنصت، وليس كل من يُنصت يفهم.
فـ«اسمعيني» ليست لأن الكلام كثير،
بل لأن الصمت أحيانا يكون أثقل من أن يُحتمل.
وهذه هي حاجة الإنسان إلى الإنسان…
أن يجد من يسمعه فيطمئن، ومن يقترب منه فيأمن.
وكما أن القلوب تطلب من يسمعها، فإن الأرواح تطلب من يحتويها، ولا أصدق من القرب من الله احتواء وسكينة. فالإنسان إذا اقترب من الله بقلبه، لبّى الله نداءه، وسمع دعاءه قبل أن ينطق به، وطمأن روحه قبل أن تفيض كلماته.
وقد وعد الله عباده القرب والإجابة فقال جلّ شأنه:
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]
فمن وجد أذنا تنصت له بصدق، فقد وجد نعمة،
ومن وجد قلبا يفهمه، فقد وجد أمانا،
ومن وجد ربا يسمعه إذا دعاه، فقد وجد كل الطمأنينة.