بقلم أسحار بنت يوسف
أتى الكتاب المميز للثنائي “الشاكريّ “د. ثامر عدنان شاكر و كريمته أ. لينة ثامر شاكر
في مقدمة قراءاتي لنوفمبر بعنوانٍ مميزٍ رشيق تظنهُ نمطياً للوهلةِ الاولى ثم تبدأ تغوص فيه ،
تارةً تغرق ..و تارةً تنجو …في عالم القيادة و الادارة حتى يصل بنا الكاتبين الى منطقةٍ مفصليةٍ خطيرة ؛
منطقة الاختيار …. عنق زجاجتنا جميعاً …
كتابٌ ببصمةٍ سعودية عالمية يعيد الشراكات العائلية في الانجازات و المشاريع تحت الضوء بشرط خدمة المصلحة و ليس تلميع أيّ جيل
و هو سرٌ من أسرار نجاحه . من اللافتِ اصدار الكتب المشتركة بصبغةٍ عائلية لكن أعدكم ليس هذا اللافتَ الوحيد فيه . نمرُّ سريعاً على الاهداء الآسر للقلب و الذي تخلله حديثٌ صادقٌ مؤثرٌ من الأب لأبنائه حفظهم الله جميعا …
دعونا نتحدث عن مكنون الكتاب ؛ دون أن نسلب من بريقه و حضوره ، فمراجعة الكتاب تدعوك لتتنعم في ظلاله أمّا تلخيصه فيحرمك الاحتياج لقراءته
The Unwritten Rules of Modern Leadership
” القواعد غير المكتوبة للقيادة العصرية المعاصرة ”
و كأنه يذكرني بقصيدةٍ لشاعر انجليزي درسناها في النصوص الأدبية في الجامعة و عنوانها الطريق التي لم يعبرها أحدٌ قط !
The untrodden path
كان يصف فيها الشاعر (والت وايتمان ) أنّهُ لم يكن يوما من عُشَّاق الطرق المُعبّدة بل كان دائما ما يغريه الطريق غير المطروق و الذي حشائشه شامخةٌ لم تنقشها خطواتٌ أبداً .
و كان دوما يودُّ أن يكون الاول في رسم خطواتٍ فوق طريقٍ حديثِ عهدٍ بالخُطى ..
بطريق وايتمان بطرح غير المطروق و نقله من المنطوق للمطروق ، هُنا يأتي وزنُ هذا الكتاب ليراهن و يُخاطر بمأسسةِ القيادة العبقرية بشراكة الأجيال …. قد يكون البعض بدأ ينفذها لكن
الشاكريين يدعون اليها كمنهاجٍ و مذهبٍ في القيادة يُصرحون به يكملون به رؤية ٢٠٣٠ للمملكة العربية السعودية ، بجعل كل الأجيال بكفاءاتها متعاونة لا متنافسة .
أولُّ ١٥ صفحة تهزُّنا نحن جيل السبعينيات ، و تلامسنا و تُلامس من سبقونا ،كم قرأت كتبا في الادارة و القيادة و ادارة الجودة !
هذا أوَّلُ كتابٍ في الادارة و جودة القيادة تدمع عيني في اولى صفحاته …. يهمس لك و يسمعُ قلقك المشروع …
ماذا يسعك و انت في خضمِّ تكنولوجيا تخدمنا تارة و تلتهمنا تارةً أُخرى إلاّ أن تظنَّ ان لا مكان لك في الحاضر بعد الآن …
ماذا يسع اجيالاً بعمر الورد اتقنوا ما لم نتقن
و أتقنّا ما لم يتقنوا الاّ ان يُحبطوا أو يتخبطوا ،
ثم و فجأة بين السطور يُطِلُّ علينا ” الشاكريون ” بكتابٍ أشبه بمدرسةٍ و مذهبٍ قيادي يحل المشكلة “ببساطةٍ معقّدة” تُذَكِّرُني بمثلٍ يقول ( ضع خبزك على زيته ) ليأكل الجميع ، جيلٌ زيتهُ و منطقتهُ و لعبتهُ الحقيقية التقنيات و التسويق النوعي المتسارع و التعبير عما يجول في الخاطر لأنه الانسب .
و جيلٌ آخرٌ مخزونٌ زاخرٌ من الخبرة و لعبتنا الاصالة و التجربة و الاستشراف و قراءة المعطيات و المستجدات بدبلوماسيةٍ . و بالطبع لا نعمم و لم يُعمم الكاتبين ذلك بل على العكس قدموا لقراءةٍ مرحليةٍ دقيقةٍ جدا . و أنوهُ أنَّ لكلِّ جيلٍ استثناء فبعض الافراد من جيلٍ ما ، يشابهون جيلاً غير جيلهم !
يأتي هذا الكتاب “القواعد غير المكتوبة للقيادة العصرية المعاصرة ” بتفرُّديةٍ غير مسبوقةٍ ليخرج لنا مخرجاتٍ عميقة باسلوبٍ سلسٍ رغم عمقه ، كتابٌ أشبهُ بمرجعٍ و سيكون من امهات الكتاب بعد ٣٠ عاما و ستذكرون شهادتي هذه .
كتابٌ يأتي ليعقد صلحاً بين كل الاجيال في القيادة
بعد ان يعلق الجرس بذكاء و يقول : نعم هناك مشكلةٌ و عندي لها بدل الحلّ الواحد حلولٌ ،
كتابٌ أقلُّ ما يوصفُ به أنّهُ مرجعٌ حقيقي يضربُ عرضَ الحائط كلَّ النظرياتِ المتحجرةِ و التي مفادها أنَّ من لا يتمدد لا يتجدد ، ليقترح بعبقرية غير مسبوقة أنك تستطيع ان تتجدد و تتواجد إذا قبلت أن لك “دورا محددا ” لن يقوم به أحد و أنّ هناكَ من سيكمل الدور عنك …و معك… و بِك !!!!
و لذلك انا لا اوصي باقتنائه و حسب ، بل أُوصي بجعله منهجاً أكاديمياً للمدارس المتوسطة و الثانوية و الجامعات في المملكة و خارجها عربياً و عالمياً ، كتابٌ يقدمه خبراءُ عربٌ سعوديون باللغة الانجليزية ليصل للعالمية . لنوصل انجازاتنا و توصياتنا و قيمنا بلغةِ الآخر على درجةِ من الاتقان.
كتابٌ ينزل كالثلج على فؤادك ليخبرك ان كنتَ بطيئا مترويا فأنت بطلٌ لا آثمٌ في عصرٍ يطلب منك ان تركض في كلّ لحظة .
رافقني هذا الكتابُ أسبوعين أينما ذهبت لأنني ممن يؤمنون بالتروي و التريث …
و لأنّ القيادة في نظر ادارة الجودة الشاملة
لا تقوم بالسرعة بل بالخُطى الواثقة
الثابتة .. و بالقياس و توزيع المهام حسب المؤهلات و الكفاءات .
القيادة المستدامة هي أن تنظر بنظرةٍ استشرافية لمستقبلٍ لكَ فيه مكانٌ أياً كان جيلُك ما دمتَ تؤمنُ بدورك ! فلكلّْ زمانٍ شراكةُ الأجيال !
كتابٌ يذكرنا بما هو أهم من مقولةِ ( الشخصِ المناسب في المكان المناسب )
ليقول لنا الجيل المناسب للمهمة المطلوبة …..
الكتاب فوق العادي بأميال
أعدكم بشيء واحد ؛ الشوقُ لاتمامه إن كنتَ تُجيدُ الانجليزية ، و شوق غير المتمكن في اللغة الانجليزية ان يبحث له عن ترجمةٍ للعربية …. يلفتكَ أن الكاتبين سعيا بوضوح لوجود لغةٍ انجليزية سهلةٍ مفهومةٍ غير متنطعةٍ اطلاقاً ليكون يسيرا على الجميع و في متناولِ الجميع .
يأتي الكتابُ بشراكةٍ بين أب و ابنته بين جيلين مختلفين لا متخالفين ، و هُنا يكمن السر !
بل و يخبرونك في فحوى هذا الكتاب بصورةٍ عمليةٍ تطبيقية أن قاموا بتأليفه سويةً فأعطانا مخرجاتٍ استثنائية !
شكرا للأب و ابنته و شكرا دار مدارك للنشر .
في عالمٍ يدعوا للفردانية الخطيرة غير المدروسة يأتي كتابهم ليدعوك للشراكة العبقرية بين الأجيال لحجز مقعدك على جناح القيادة المعاصرة ،
و هنا يكمنُ السؤال ..
فهل أنت مستعد !
المستشارة أسحار بنت يوسف
مستشارة ادارية في ادارة الجودة
مستشارة نفسية في الوعي و السلوك الإنساني
سفيرة ACF في المملكة
عضو مجلس أمناء مؤسسة معارف التعليمية
مستشارة الادارة و الجودة في منصة ماكن لجودة الحياة