بقلم : مها بنت عيفان العتيبي
حينما قال ابن جدلان الحقيقة..
في زمنٍ تتسارع فيه العلاقات وتتبخر فيه المشاعر قبل أن تستقر، يظل ابن جدلان الصوت الأكثر قدرة على كشف الحقيقة دون زينة… شاعر كلما نطق بيتًا شعريًا، بدا كأنه يفتح نافذة داخل القلب.
يقول رحمه الله:
“شَرَبٍ على غير الضما يجرح الكِبد
وحُبٍ على غير المودّة… خسارة”
بيت قصير… لكنه يضرب في العمق.
لا يصف حدثًا، بل يكشف حالة نعيشها دون أن نعترف بها:
الأشياء التي تأتي بلا حاجة… والعلاقات التي تبدأ بلا نية.
فـ”الشرب بلا عطش” ليس سوى فعلٍ فارغ، لا يروي ولا ينعش.
وكذلك الحب حين يفقد المودة… يتحول من دفءٍ منتظر إلى عبءٍ يُنهك الروح.
ابن جدلان لم يكن يعاتب الزمن، بل كان يضع إصبعه على وجع يعرفه كل قلب أعطى أكثر مما يجب، وكل روح انتظرت مقابلاً لم يأتِ.
هناك علاقات تبدأ كأنها وعدٌ جميل، ثم تتكشف حقيقتها سريعًا:
شكل بلا روح، واهتمام بلا عمق، وحضور لا يحمل أي نية للبقاء.
المودة — كما يلمّح الشاعر — ليست كلمة تتردد، بل وزنٌ شعوري:
اهتمام، اتساق، وتبادل يحفظ القلب من الخسارات الصغيرة التي تتراكم بصمت.
ولذلك يترك لنا درسًا لا يُنسى:
لا تمنح قلبك لمن لا يرى قيمته،
ولا تمنح حبك لمن لا يملك مودة تحفظه.
فكما لا نشرب إلا حين نعطش…
لا ينبغي أن نُحب إلا حيث نجد من يروينا